عمر فروخ
48
تاريخ الأدب العربي
فريق بما سمع في البيئة المحيطة به ، ويبدو أن الفرق بين رأي علماء البصرة وبين رأي علماء الكوفة في طرق اشتقاق الألفاظ وفي الدفاع عن بعض أوجه الإعراب وفي إقامة الأدلّة على رأي دون رأي إنما هو من عمل العلماء المتأخّرين ، بدأ مع المبرّد وثعلب في الأغلب . لمحة تاريخية : جاء عمر بن الخطّاب إلى الخلافة ( 13 ه ) ثم بنيت البصرة والكوفة في العامين التاليين فأنزل عمر في الكوفة أنصار المدنيّين وآل أبي طالب الذين كانوا يريدون الخلافة بعد رسول اللّه للإمام عليّ ، وأنزل في البصرة خصومهم السياسيين . وجاء الإمام عليّ وثارت الحرب بينه وبين عائشة وطلحة والزبير في معركة الجمل ، فكان أهل الكوفة مع الإمام عليّ وأهل البصرة مع عائشة وطلحة والزبير . ولقد اتّفق أن يكون أهل الكوفة مخالفين لأهل البصرة في اللّغة والنحو أيضا . وأقدم من شغل باله بالنحو فيما ثبت من التاريخ أبو عمر عيسى بن عمر الثّقفيّ ( ت 149 ه ، 766 م ) ، وكان من أهل البصرة ، قيل إنه ألّف في النحو كتابين ولكنّهما لم يصلا إلينا . وقيل إن المبرّد رأى منهما أوراقا ، وقال ياقوت الروميّ إنه لم يرهما ولا رأى من رآهما . واتّجاه عيسى بن عمر في اللغة والنحو هو الاتّجاه الذي عرف به علماء اللّغة والنحو البصريون : التمسّك بالنّص والمثل كما سمعا من البدو من غير تحكيم لقاعدة أو تذليل لمنطق . من أجل ذلك تبقى اللّغة بألفاظها وتراكيبها وإعرابها عند البصريين أمثلة مفردة كلّ لفظة صحيحة بنفسها لأن العرب ( البدو والجاهليين منهم خاصة ) قد جاءوا بها على ذلك الوجه المخصوص . إننا مثلا نجمع « باب » على « أبواب وبيبان وأبوبة » ( أما أبوبة فجمع نادر : لم يسمع كثيرا ) . أما ناب ( السنّ التي في الفمّ ) فتجمع على أنيب وأنياب ونيوب . وكذلك دف ، رفّ ، صفّ فانّها تجمع على دفوف ، رفوف ، صفوف ليس إلّا ذاك ، أما كفّ فإنها تجمع على أكفّ